أثارت عقوبة الإعدام وما زالت تثير الكثير من النقاشات بين مؤيد، وبين رافض بحجة أن ليس لأحد حق في حرمان أحد من حياته بصورة تعسفية.
لكن حينما نعلّل العقوبة بـ(الردع) فإن فكرة الرفض تتضاءل، فلا بد من عقوبة رادعة لشخص ترتَّب عليه هدر حياة أبرياء، وإن كانت هذه العقوبة سيئة فهي ليست بأسوأ من الجريمة التي ارتكبت ابتداءً، والشواهد على جرائم القتل العمد في الكثير من دول العالم كثيرة لا يردع هؤلاء إلا القصاص، فإذا كان في علم المجرم أن هناك عقوبة رادعة بهذا المستوى فستكون فكرة القتل بعيدة، بل قد تكون الفكرة غير واردة من الأساس لأنه يدرك النتيجة التي سيخسر بها حياته جراء ما سيقوم به.
أسوق هذه المقدمة للإشارة إلى ما نصت عليه الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان. في (المادة الرابعة):
1- لكل انسان الحق في أن تكون حياته محترمة، هذا الحق يحميه القانون وبشكل عام، منذ لحظة الحمل، ولا يجوز أن يحرم أحد من حياته بصورة تعسفية.
2 – لا يجوز في البلدان التي لم تلغِ عقوبة الإعدام أن توقع هذه العقوبة إلا على أشد الجرائم خطورة وبموجب حكم نهائي صادر عن محكمة مختصة، ووفقا لقانون ينص على تلك العقوبة ويكون نافذا قبل ارتكاب الجريمة، وكذلك لا يجوز تطبيق عقوبة الإعدام على الجرائم التي لا يعاقب عليها بها حاليا.
3- لا يجوز إعادة عقوبة الإعدام في الدول التي ألغتها.
4- لا يجوز في أي حال من الأحوال أن يحكـم بالإعدام في الجرائم السياسية أو الجرائم العادية الملحقة بها.
5- لا يجوز أن يحكم بالإعدام على الأشخاص الذين كانوا وقت ارتكاب الجريمة دون الثمانية عشر عاما أو فوق السبعين عاما وكذلك لا يجوز تطبيق هذه العقوبة على النساء الحوامل.
6- لكل شخص محكوم عليه بالإعدام حق طلب العفو العام او الإخلاص أو إبدال العقوبة، ويمكن تلبية كل هذه الطلبات في جميع الحالات، ولا يجوز تنفيذ حكم الإعدام ما دام هذا الطلب قيد الدرس من قبل السلطة المختصة.
ونصت الاتفاقية الاوروبية لحقوق الإنسان في (المادة الثانية):
1ـ حق كل إنسان في الحياة يحميه القانون، ولا يجوز إعدام أي إنسان عمداً إلا تنفيذا لحكـم قضائي بإدانته في جريمة يقضي فيها القانون بتوقيع هذه العقوبة.
2- لا يعتبر القتل مخالفاً لحكم هذه المادة إذا وقع نتيجة استخدام القوة التي لا تتجاوز حالة الضرورة:
أ. للدفاع عن أي شخص ضد عنف غير مشروع.
ب. لإلقاء القبض على شخص تنفيذاً لقرار مشروع أو منع شخص مقبوض عليه وفقا لأحكام القانون من الهرب.
ج. لاتخاذ الاجراءات المشروعة التي تهدف الى قمع الشغب أو الخروج عن السلطة الشرعية.
ونص مشروع الميثاق العربي لحقوق الإنسان، (المادة الثالثة): (لكل فرد الحق في الحياة والحرية وفي سلامة شخصه، ويحمي القانون هذه الحقوق).
هذه الاتفاقيات رغم ما فيها من تحفظ على عقوبة الإعدام إلا أن هناك اعترافًا بالمجمل العام بهذه العقوبة؛ ممَّا يجعلها تلتقي مع تعليل القرآن لهذه العقوبة بقوله: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ البقرة، آية 179.